فخر الدين الرازي

221

المطالب العالية من العلم الإلهي

القرآن العظيم ، في أكثر من ثمانين موضعا « 1 » . فإن قيل : السؤال عليه من وجوه : الأول : لم لا يجوز أن يقال : إن كل واحد من أجزاء الرحم مخصوص بخاصية لأجلها ، توجب حدوث الكيفية المخصوصة في الجزء الذي يتصل به من المني ، فيكون تولد الأعضاء المختلفة لهذا السبب ؟ السؤال الثاني : لم لا يجوز أن يقال : حلّ في جسم المني قوة مخصوصة ، وهي المسماة بالقوة المولدة ، وتلك القوة المولدة هي التي أفادت هذه الآثار المختلفة وفعلت هذه الآثار العجيبة ؟ فإن قالوا : هذا محال لأن هذه القوة الحالة في جسم المني ، المسماة بالقوة المولدة ، إما أن يكون لها علم بوجود المنافع والمصالح وقدرة على تحصيل الوجه الأصلح الأصوب من التركيبات الموافقة ، وإما أن يقال : هذه القوة قوة لا شعور لها [ بشيء ] « 2 » ولا قدرة لها على تحصيل شيء ، بل هي قوة خالية عن الشعور والإدراك . أما القسم الأول : فهو باطل . إذ لو كان الأمر كذلك ، لكانت تلك القوة عالمة بوجود المنافع والمصالح ، والمضار ، والمفاسد ، وقادرة على تحصيل المنافع ، ودفع المضار ، ولكانت هي التي خلقت هذا البدن ، وركبت هذه البنية على هذا التركيب العجيب ، والتأليف الغريب ، لكنا نعلم بالضرورة أنه ليس الأمر كذلك لأن القوى البدنية ، والنفس الإنسانية [ في حال كمال العقل ، وفي حال كمال البدن أكمل حالا مما كانت في أول الأمر حال ما كان البدن نطفة ، فلما لم تقدر النفس الإنسانية ] « 3 » حال كمالها على شيء من هذه الأحوال ، ففي الحالة التي كانت في غاية النقصان والتصور . كيف يعقل أن يقال : إنها

--> ( 1 ) من ذلك قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون 12 - 14 ] . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( ز ) .